محمد بن أحمد الفرغاني
63
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
مرتبة أحدية الجمع ، فكانوا من جهة حرمانهم عن ذوقي وشهودي متساوين مع أنهم على درجات رفيعة فيما دونه . وليسوا بقومي من عليهم تعاقبت صفات التباس ، أو سمات بقيّة يقول : هؤلاء القوم من أرباب الأحوال المقيّدين بتجلّيات معينة بحيث تتعاقب عليهم صفات الحجابية بورود تجلّيات عليهم من حضرة أخرى غير ما هي موارد التجلّيات المختصّة بها ليسوا بقومي وأهل متابعتي على نحوها هو حقّ المتابعة ، ولا الجماعة الذين تتوالى عليهم آثار بقيّة من بقايا خفيّة غاية الخفاء من التقيّد بحكم وأثر مختصّ باسم من الأسماء الذاتية ، ولا من يتعاقب عليهم آثار بقيّة من بقايا صفات نفوسهم ، بحيث قيّدتهم تلك الآثار بشيء من مقامات الطريق نحو مقام التوكّل والرضا ونحوهما لا يقدرون التجاوز عنه ، كما نقل عن الخواص أن الخضر عليه السلام طلبه للصحبة ، فأبى وقال : أخاف أن يقدح صحبتك في توكّلي ، فإنك صاحب قدرة ، فهؤلاء كلّهم ليسوا بقومي وأهل متابعتي ، فإنهم لو كانوا على قدمي ومتابعتي في سيرهم الباطني أو الظاهري وانتهجوا في سواء سبيلي من غير انحراف وميل إلى طرف من الأطراف لما تقيّد أرباب الأحوال بحال مخصوص وحكم تجلّ معيّن بحيث يتطرّق إليهم صفات الالتباس بحال أو حكم تجلّ آخر ، فلا تتعاقب عليهم الحجابية ، ولما تقيّد أهل المقامات العليا بحكم وأثر خفيّ من الأسماء الذاتية ، ولا أهل مقامات الدنيا بأحكام بقايا نفوسهم فيهم حتى قيّدهم ذلك القيد في مقامات الطريق وعسر عليهم التجاوز عنها ، بل كانوا بحقّ متابعتي منطلقين عن وثاق جميع القيود ظاهرا وباطنا مترقّين على مدارج الكمال ومعارج حقيقة الوصال . ومن لم يرث عنّي الكمال ، فناقص على عقبيه ناكص في العقوبة وكل من لم يرث مني الوصول إلى مقام الكمال وحقيقة الوصال ممن يدّعي متابعتي ، فهو ناقص في كمال متابعتي وانتهاج سواء سبيل حقيقة عدالتي وسالك غير ذلك الصراط المستقيم والسبيل القويم ، فكان سيره واقعا إلى وراء وراجعا إلى قفاء ، فإن من سلك سبيلا منحرفا كلّما سار فيه بعد عن مقصده ، فكان كمن يمشي قهقرى ويروح إلى وراء ، فكان مدفوعا إلى عقوبة البعد عن مقصده ، والغربة عن محتده .